الرئيسية / أخبار ليبيا / خارطة طريق جديدة لإنهاء أزمة ليبيا .. بين تأييد ورفض ومطالبات بالتوضيح

خارطة طريق جديدة لإنهاء أزمة ليبيا .. بين تأييد ورفض ومطالبات بالتوضيح

أخبار ليبيا 24 – خاص

على هامش الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأمريكية، عُقد اجتماع دولي حول الأزمة الليبية، قدم خلاله المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة خارطة طريق يرى فيها بوادر الحل لتلك الأزمة.

غسان سلامة، المبعوث الأممي الرابع لدى ليبيا، قال في مستهل كلمته في الاجتماع رفيع المستوى إن الليبيين يريدون وضع حد لحالة عدم اليقين وعدم القدرة على التنبؤ بالأمور، ومن أجل إنجاح أية عملية سياسية، لا بد من الإفراج عن المؤسسات المرتهنة؛ وإعادة توحيد المؤسسات المتشظية؛ وإحياء المؤسسات الخاملة في جميع مجالات الحكم، السياسية والأمنية والقضائية والاجتماعية والاقتصادية.

وأضاف سلامة أن الشعب الليبي يريد عملية شاملة يمتلكونها ويقودونها بأنفسهم، وتقف الأمم المتحدة، على أهبة الاستعداد لتيسيرها ودعمهم، لتكون العملية سبيلاً للمضي قدماً عبر مراحل وأهداف محددة بوضوح، حيث تستجلب كل مرحلة المرحلة التي تليها ضمن إطار زمني صارم.

#الاتفاق السياسي

وأكد سلامة، أن الاتفاق السياسي الليبي يبقى هو الإطار الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية، إذ إن الاتفاق ضروري، إلا أنه في حالته الراهنة غير ملائم، لذا يجب أن تكون المرحلة الأولى في هذه العملية تعديل الاتفاق، حيث ثمة توافق واسع في الآراء بشأن المسائل التي تتطلب التعديل.

وتابع “سوف أقوم في الأسبوع المقبل وبناءاً على المادة 12 من الاتفاق السياسي الليبي بعقد اجتماع في مكاتب بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للجنة الصياغة للعمل على صياغة هذه التعديلات”.

#مؤتمر وطني

ولفت سلامة إلى أنه بمجرد اعتماد التعديلات، تبدأ المرحلة الثانية المتمثلة في مؤتمر وطني، يهدف إلى فتح الباب أمام الذين تم استبعادهم، والذين همشوا أنفسهم، وتلك الأطراف التي تحجم عن الانضمام إلى العملية السياسية، وستمثل هذه اللحظة تجسيداً للمصالحة الوطنية بينهم.

واشترط سلامة لكي يكون هذا المؤتمر شاملاً، أن يُجمع بين أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وكثيرون غيرهم ممن لا يحظون بتمثيل كافٍ أو غير ممثلين على الإطلاق في هاتين الهيئتين تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة.

وأوضح المبعوث الأممي، أنه سيجري في هذا المؤتمر تحديد واختيار أعضاء مؤسسات البلاد التنفيذية التي تمت إعادة تشكيلها وذلك على أساس توافقي.

واستطرد سلامة “يتعين على مجلس النواب وهيئة صياغة مشروع الدستور العمل بصورة متوازية بعد عقد هذا المؤتمر، وسيكون من المتوقع من مجلس النواب إيلاء الأولوية لإصدار تشريع لإجراء استفتاء دستوري وانتخابات برلمانية ورئاسية”.

ودعا، أعضاء البرلمان إلى الإضطلاع بمسؤولياتهم كممثلين عن الأمة الليبية وإعادة تفعيل صلاحيتهم التشريعية، موضحًا أن الفرصة ستكون متاحة أمام هيئة صياغة مشروع الدستور لمراجعة وتنقيح عملها، مع الأخذ في الاعتبار الملاحظات والاقتراحات التي قُدمت أثناء المؤتمر.

#المراحل النهائية

التسلسل السياسي الذي استعرضه المبعوث الأممي في خارطة الطريق أكد أنه يجب أن يرتكز على إحراز تقدم ملموس في عدد من المجالات، منها استعداد المفوضية الوطنية العليا للانتخابات للأحداث الانتخابية، وأن تقف الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم المطلوب.

وشدد على ضرورة إقامة حوار مع الجماعات المسلحة، بهدف إدماج أفرادها في نهاية المطاف في العملية السياسية والحياة المدنية، وأن تكون هناك مبادرة لتوحيد الجيش الوطني، ومواصلة جهود المصالحة المحلية وتكثيفها، إضافة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة قضية النازحين داخلياً، من خلال آلية تمويل مكرسة لهذا الأمر.

وبحسب خارطة الطريق، أنه في غضون سنة من الآن، يجب الوصول إلى المراحل النهائية للعملية، وهذه المراحل تشمل إجراء استفتاء لاعتماد الدستور، يلي ذلك انتخاب رئيس وبرلمان، مؤشرين بذلك وبكل وضوح نهاية المرحلة الانتقالية.

#دعم خطة الأمم المتحدة

ولاقت الكلمة التي تقدم بها سلامة خلال الاجتماع عدة ردود أفعال مؤيدة ورافضة لفحوى كلمته التي تضمنت ما يراه حلول مرضية لكافة الأطراف الليبية.

حيثُ قالت رئيسة الوزراء البريطانية “تيريزا ماي” خلال اجتماع للأمم المتحدة حول ليبيا في نيويورك إنه يجب أن تكون هناك أولوية في الإتحاد خلف خطة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وأن الدعم لن يؤتي ثماره إلا إذا اتفق الفرقاء السياسيون داخل البلاد.

وأشارت “ماي” إلى أن تعدد المبادرات بشأن ليبيا يزيد من عمر الأزمة حيث يجب التعاون مع الأمم المتحدة لإجراء الانتخابات، مؤكدة دعم المملكة المتحدة هذا الاتجاه وأنها ستقوم بزيادة تمثيلها الدبلوماسي في ليبيا.

وفي ذات السياق، أعرب وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية الجزائري، عبد القادر مساهل، عن تأييد الجزائر الكامل لخارطة الطريق الجديدة المعلنة بشأن ليبيا، مشيرا إلى أن حل الأزمة الليبية لا يمكن أن يكون إلا سياسيًا.

وأضاف مساهل أنه على الليبيين أنفسهم أن يدخلوا التعديلات التي يرونها ضرورية لتنفيذ الاتفاق السياسي، والتعجيل بإنهاء الأزمة.

من جهته، أكد وزير الشئون الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، دعم بلاده المطلق لخارطة الطريق التي تقدم بها المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتسوية في ليبيا

وشدّد خلال مشاركته في اجتماع بنيويورك – على موقف بلاده الثابت المتضامن مع ليبيا، معتبرا أن وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها أمر بالغ الأهمية لأمن تونس ودول الجوار الليبي ودول المتوسط والمنطقة عموما.

ودعا الجهيناوي إلى توحيد جهود الدول والمنظمات الإقليمية لتسريع نسق المسار السياسي وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء الليبيين، مع إيلاء أهمية كبرى للحد من انتشار السلاح في ليبيا والعمل على تطويق الجماعات المسلحة بما يضمن استتباب الأمن في هذا البلد وفي المنطقة عموماً.

#إفشال الخارطة

واعتبر عضو مجلس النواب الليبي زياد دغيم، خارطة الطريق التي طرحها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، تكرار للوصاية الأجنبية على ليبيا.

وأكد دغيم في تصريحات صحفية، رفضه للخارطة التي اعتبرها تخالف نصوص الاتفاق السياسي، وهيكلية المجلس الرئاسي، مستهجنا قيام المبعوث الأممي باختيار من يشارك في الحوار لأن هذا ترسيخا للوصاية الأجنبية-على حد تعبيره.

وتوعد دغيم بصفته عضو لجنة الحوار عن مجلس النواب، المبعوث الأممي بإفشال الخارطة التي طرحها، قائلاً: “لن تمر خطتك، ونحن لسنا كمن سبقنا من لجان للحوار”.

#الوفاق هو الحل

وأكد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج على أن الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه بين الفرقاء الليبيين برعاية الأمم المتحدة بعد مسيرة تفاوض استمرت قرابة العامين، هو الأساس وحجر الزاوية الذي يمكن التأسيس عليه لتسوية الخلافات السياسية، وبناء مؤسسات الدولة وهياكلها الحكومية .

وقال السراج أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة – إن هذا الاتفاق هو صيغة مؤقتة للتعايش وطي صفحة الماضي، وتهيئة الظروف للانتقال السلمي إلى مرحلة الاستقرار، حيثُ جاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني نتيجة لهذا الاتفاق ليقود هذه المرحلة فهو ليس طرفاً في الصراع، وإنما هو الرافد لتحقيق التوافق والمصالحة الوطنية الشاملة ووضع أسس الدولة المنشودة التي تضم كل الليبيين دون تمييز أو إقصاء.

واستعرض السراج ما قامت به حكومته من السيطرة على الوضع الأمني داخل العاصمة طرابلس، ودورها في مكافحة الإرهاب وإخراج النفط من دائرة الصراع السياسي.

وجدد السراج دعوته لرفع الحظر المفروض على إدارة الأصول الليبية المجمدة، والتي بسببها تخسر ليبيا سنوياً قرابة المليار دولار.

#تعديلات توافقية

وتحتضن تونس الأسبوع المقبل اجتماع لجنة الحوار الليبي لإدخال التعديلات الضرورية على الاتفاق الموقع في ديسمبر 2015.

ويأتي ذلك بناء على اتفاق المشاركين في الاجتماع الرابع للجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى المعنية بالأزمة في ليبيا خلال اجتماعهم في الكونغو برازافيل يوم 9 سبتمبر الجاري، على إطلاق جولة حوار في تونس قبل نهاية شهر سبتمبر 2017 بين لجنتي الحوار التابعتين لمجلس النواب وللمجلس الأعلى للدولة الليبيين، تحت إشراف الأمم المتحدة وفق ما نص عليه الاتفاق السياسي.

ويهدف هذا اللقاء للتوصل إلى تعديلات توافقية على الاتفاق السياسي الموقع في ديسمبر 2015، والتسريع بإنجاز ما تبقى من استحقاقات دستورية وانتخابية.

#الخطة الأممية يشوبها الغموض

أكد عضو مجلس النواب عبدالسلام نصية أن الخطة التي طرحها المبعوث الأممي بصفة عامة جيدة وتحتوي على الخطوط العريضة لمعالجة الأزمة الليبية وترتكز على إعادة بناء هياكل الدولة بعيدا عن الأشخاص، وتعد الخطة الأولى لمبعوث أممي لليبيا بعد تعاقب العديد منهم.

وقال نصية “هناك بعض الملاحظات حول هذه الخطة، من ضمنها أنه لم يتم وضع وعاء زمني ولو استرشادي لمراحلها، وكذلك لبعض الإجراءات المهمة الواردة بها خاصة وأن بعض هذه الإجراءات تعتمد على بعضها في تسلسل التنفيذ.

وأضاف نصية أن المؤتمر الوطني المزمع عقده في المرحلة الثانية فيما عدا مجلس النواب والدولة ورد تحديد المشاركين فيه بتسميات بعبارات عامة يصعب تحديد أفرادها مثل من هم تمثيلهم ضعيف، الذين همشوا أنفسهم، الأطراف التي تحجم عن الانضمام للعملية السياسية.

ولفت إلى أنه أوكل للمؤتمر الوطني مهمتين كبيرتين، وهما اختيار أعضاء المجلس الرئاسي ورئيس الوزراء والملاحظات والاقتراحات حول الدستور، مضيفًا أنه بالرغم من أنها فكرة جيده خاصة فيما يتعلق باختيار أعضاء المؤسسات التنفيذية إلا أن الأمر يحتاج إلى آلية واضحة وشفافة ويعتمد على نجاح اختيار أعضاء المؤتمر نفسه ومدي تمثيلهم للواقع الليبي.

وذكر عضو مجلس النواب، أن الخطة لم توضح من الذي سيقوم بالحوار مع الجماعات المسلحة وكيفية تفسير عبارة دمجهم في العملية السياسية، إذا كنا نتحدث عن مرحلة انتقالية لمدة عام بهياكل واضحة ثم مرحلة دائمة يحكمها الدستور، متسائلًا “من الذي سيطرح مبادرة توحيد الجيش وورود هذه العبارة في نهاية المرحلة الثانية؟”، مضيفًا “اعتقد أنه خطأ كبير وكان من الأجدر أن تكون في المرحلة الأولى نظرا لارتباطها بالحل السياسي”.

ونوه نصية إلى أن استمرار جهود المصالحة كلمة فضفاضة، وأن المصالحة تحتاج إلى اهتمام أكبر وآليات واضحة بدايةً من تعريف مفهوم المصالحة إلى تحقيقها على الواقع نظرا لأهميتها في المرحلة الانتقالية ونجاح هياكل الدولة فيها.

وعلق نصية أن الخطة لم تشير إلى معالجة قضية المهجرين بالخارج وإلى قضية المعتقلين والسجناء وكيفية معالجتهما أو وضع الآليات لذلك في المرحلة الانتقالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *