الرئيسية / أخبار ليبيا / درنة: العروس التي تنتظر الجيش لكي يخلصها من سواد الإرهابيين

درنة: العروس التي تنتظر الجيش لكي يخلصها من سواد الإرهابيين

أخبار ليبيا 24

لم يكن وصولنا إلى درنة سهلا كما كان سابقا رغم أن التضاريس الجبلية هي نفسها.. شيئ ما غير منظور يحيط بنا من كل جانب وكأن المدينة التي وصفت دوما بإنها عروس المتوسط توشحت على حين غرة بسواد الحداد.

تجولنا وعيون السكان مترقبة تتسائل عن مصير مديتنهم التي يحاصرها الجيش ويغلق منافذها ليخلصها من مجلس شورى ثوار درنة الذي يتخذها كرهينة ويتوعد بالرد على كل من يحاول دخولها.
” أولادنا أصبحوا عرضة للتجنيد من قبل شورى درنة ولا صوت يعلو فوق صوتهم ” هذا ما قالته إحدى السيدات لنا قبل أن تبتعد خوفا على حياتها.
منظر المدينة الجبلي وهي تستلقي مثل عروس على ساحل البحر المتوسط خلاب والوادي الذي يشطرها لشطرين يخطف الألباب.

سكانها البالغ تعدادهم 80 ألفا تقريبا لطالما تفاخروا بها وبأحراشها وبمياهها العذبة التي تتدفق عبر قنوات الساقية من نبعين غزيزين أحدهما يعرف باسم عين البلاد والأخر عين منصور والذي تنحدر مياهه من ربوة عالية لتشكل شلال بومنصور الشهير.

جمال المدينة وخضرتها ومائها العذب كلها مفردات تسابق شعراء الفصحى والعامية للتغني بها، ولم يغب عن أشعارهم كرم أهلها ورقة طباعهم. كما تحدّث كتّاب وسياح عرب وأجانب عن أحيائها وآثارها وسماها بعضهم عروس ليبيا ودرة البحر المتوسط.

المدينة التي صارت اليوم مكبلة تنتظر أرتال الجيش المرابط كثيرا ما عانت من ويلات الإرهاب رغم وداعتها ففي تسعينيات القرن الماضي انتمى عدد من ابنائها للفكر الإرهابي فتحصنوا في أوديتها وجبالها وأزقتها وكانت لهم معارك مع النظام السابق الذي ساهم بطشه في ازياد أنصار هذا الفكر وتوسع مده حتى أن عدد من أبناء درنة سافر للقتال في العراق وكثير منهم انتهى به المطاف انتحاريا في حرب العراق الطائفية.

ومن أشهر هؤلاء سالم دربي مؤسس مجلس شورى مجاهدي درنة الذي ولد عام 1972 في مدينة طبرق ثم انتقل الى مدينة درنة ثم انتمى الى الجماعة الليبية المقاتلة التي تأسست في أفغانستان على يد عبد الحكيم بلحاج ومجموعة من الشباب الليبي التابعين للأفغان العرب ونقلت نشاطها الى الداخل الليبي مع بداية التسعينات.

وبعد فبراير 2011 استطاعت التنظيمات المتطرفة أن تستغل المشكلات الأمنية التي ظهرت، واختارت مدينة درنة مكانا مفضلا لها لبدء نشاطها في ليبيا، حتى أصبحت وجهة رئيسية لكل المتطرفين من داخل البلاد وخارجها خاصة مصر التي لا تبعد عن المدينة إلا 200 كم، وذلك بسبب طبيعتها الجغرافية الجبلية التي وفرت لهم ملاذا حصينا وآمنا ومكانا محبذاً للتدرب والتدريب والتخطيط.

وعلى امتداد السنوات الماضية، أصبحت مدينة درنة مركزا رئيسيا لتجمّع الإرهابيين ولشن هجمات ضد كل من يعتبرونهم أعداء، كما باتت منطقة أساسية لتصدير وتوزيع المتطرفين إلى المدن المجاورة كسرت وبنغازي وكذلك إلى دول الجوار خاصة مصر، حيث تحولت إلى مدينة الفوضى والقتل والدمار في ليبيا.

حاليا يسيطر على مدينة درنة مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها هو تحالف لميليشيات إسلامية تعلن أنها تريد تطبيق الشريعة الإسلامية وتسعي لتنفيذ أعراف اجتماعية صارمة في المدينة الساحلية، وتعرف بأنها تناصب العداء المطلق مع المشير خليفة حفتر و تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا وعند تأسيسه ضم كل من: ميليشيا أنصار الشريعة في درنة والمصنفة على لائحة الإرهاب من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ 20 نوفمبر 2014 وميليشيا جيش الإسلام وميليشيا شهداء بوسليم.

تشكلَ مجلس شورى مجاهدي درنة من قبل عضو الجماعة الليبية المقاتلة سالم دربي في 12 ديسمبر 2014 ولاحقاً دخلت مع تنظيم الدولة الإسلامية في درنة في نزاع على السلطة والموارد بالمدينة في يونيو 2015، قتل مسلحو الدولة الإسلامية أحد قيادي مجلس شورى مجاهدي درنة “ناصر العكر”، بعد ذلك أعلنت الجماعة “الجهاد” ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وقتل قائد المجلس سالم دربي في وقتٍ لاحق أثناء الصراع المسلح بين تنظيم الدولة (داعش) وشورى مجاهدي درنة. وأسفرت المواجهات عن خسارة التنظيم مناطق ومواقع كانت تحت سيطرته في المدينة، أهمها منطقة الساحل الشرقي ومقر محكمته الشرعية.

وفي عام 2015 وبعد قتال شرس تمكن مجلس شورى المجاهدين من طرد تنظيم الدولة (داعش) من مدينة درنة التي شهدت أول وجود له في ليبيا.

واليوم تستعد قوات الجيش الليبي عبر غرفة عمليات عمر المختار لتخليص درنة من مختطفيها ودحر مجلس شورى مجاهدي درنة خاصة بعد تحرير مدينة بنغازي عاصمة الشرق، فيما ينتظر أهلها طلائع التحرير على أحر من الجمر

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *